كوركيس عواد

6

الذخائر الشرقية

وهناك عن يسار المنحوتات واجهتان أخريان من الصخر عليهما كتابة باللغة البابلية ، وكتبت بالأحرف المسمارية البابلية المتألفة من بضع مئات . . . وتبلغ أسطرهما معا نحو 112 ، ويتراوح ارتفاعهما بين 10 - 14 قدما ؛ أما عرضهما معا فبين 11 - 15 قدما . ويوجد عن يمين المنحوتات أربعة أعمدة تكميلية بالخط المسماري ، وربما تتعلق هذه الأعمدة التكميلية بالحوادث المسرودة على العمود الخامس من النص الفارسي . إلا أن العوامل الجوية قد أثرت في هذه التكملة تأثيرا سيئا ، فأصابها ألوان من الخدش والمحو ، حتى أن أمر قراءتها أصبح متعذرا في الوقت الحاضر ، إلا بعض كلمات من العمود الأول المكتوب باللغة السوسيانية . أما عدد أسطر هذا القسم فقد ضاعت معالمه ولم يعد في وسعنا معرفتها بالضبط . فمجموع الكتابات المقروءة إذا تبلغ 800 سطر تقريبا . وقد كتب على لوحة المنحوتات فقرات صغيرة تبين أسماء أولئك المتمردين التسعة ، ويبلغ مجموع هذه الفقرات 32 فقرة ، منها 11 بالفارسية و 12 بالسوسيانية و 9 بالبابلية . 5 - بهشتون في نظر الأقدمين : إن أقدم مصدر تاريخي نقع فيه على ذكر حجر بهشتون هو تاريخ ديودورس الصقلي ، الذي نشأ في القرن الأول الميلادي فذهب إلى أن هذه المنحوتات قد أحدثتها « الملكة سميراميس » لتكون على طريقها ما بين بابل وأكبتانا . وحسبما يرتئي هذا المؤرخ ، أن هذه الملكة العظيمة قد ضربت معسكرها عند الينبوع الواقع في أسفل الصخر ، وقد غرست بستانا هناك . . . أما وصفه للمنحوتات فليس بمضبوط ، إذ زعم أن الشكل الذي لداريوش إنما هو لسميراميس ، وذهب إلى أن الاثني عشر رجلا المحيطين بالملك إنما هم مائة من حملة الرماح ، شخصوا حول ملكتهم ! ! . . . أما الكتابة فيقول إنها « بالأحرف السريانية » . ثم قال بأن سميراميس قد تمكنت أن تصعد إلى أعلى الصخر بتكديس أحمال وسروج حيواناتها شيئا فوق شيء « 1 » . إلا أن هذه الآراء بعيدة كل البعد عن الحقيقة وعارية عن الصحة ككل ما ينسب إلى هذه الملكة

--> ( 1 ) Diodorus , Lib . II . , Cap , XIII , Bd . I . , P . 90 .